الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

231

نفحات الولاية

خطيرة وأو شك على نهايته وقد لاحت بوادر النصر ، إلّاأنّكم لم تسمعوا كلامي وتركتم القتال وإذ عنتم للتحكيم . وقد قلت لكم إن كان ولابدّ فابعثوا ابن عباس حكما ، فلم تقبلوا ، ثم أشرت عليكم بما لك الأشتر فلم تستجيبوا وأبيتم إلّاأبي موسى الأشعري الأحمق الجاهل الذي لا يقوى على ابن العاص فلم تكن النتيجة سوى خيبتكم وخسرانكم وندمكم « 1 » . والعبارة « المخالفين الجهاة » ان مخالفتكم لي لم تقتصر على سوء تشخيصكم ، بل كان ذلك بدافع من جفائكم وعصيانكم وطغيانكم . وقد أكد هذا المعنى بقوله « المنابذين العصاة » . وأمّا قوله « ضمن الزند بقدحه » فهو مثل أيضاً يقال لمن يكف عن الافصاح بالحقايق لعدم وجود من يسمع ، فقد إراد عليه السلام خالفتموني حتى ظننت أنّ النصح الذي نصحتكم به غير نصح ، لا طباقكم واجماعكم على خلافي ، وتعني العبارة الأخيرة أنّه لم يقدح لي بعد ذلك رأي صالح لشدة ما لقيت منكم من الاباء والخلاف والعصيان . ثم قال عليه السلام فكنت وإياكم كما قال أخو هوازن : أمرتكم أمري بمنعرج اللوى * فلم تستبينوا النصح إلّاضحى الغد وأخو هوازن صاحب الشعر هو دريد بن الصمة ، وأبياته مذكورة في الحماسة . وكان من خير هذا الشعر أنّ عبد الله وهو اسم أخر لعارض وهو أخو دريد - كان أسود إخوته ، فغزا ببني جشم وبني نصر ابني معاوية بن بكر بن هوازن ؛ وغنم مالًا عظيماً بمنعرج اللوى ؛ فمنعه دريد عن اللبث ، وقال : إنّ غطفان ليست بغافلة عنا ، فحلف أنّه لايريم حتى يقسم ، وأوقعوا بعبد الله وقتلوه فهرب دريد بعد أن نجى منهم ، فأنشد هذا البيت الذي استشهد به الإمام عليه السلام في الخطبة « 2 » .

--> ( 1 ) راجع مروج الذهب 2 / 290 وسترد بعض الايضاحات لهذه الخطبة لاحقاً . ( 2 ) الأغاني لأبي الفرج الاصفهاني 10 / 3 ، شرح نهج البلاغة للعلّامة الخوئي 4 / 88 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 2 / 205 .